السيد محمد الصدر

212

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

بعينه يسمى معقل استطاع الوصول بدهاء إلى الدار التي يرتادها مسلم وأصحابه . فكان أول داخل وآخر خارج ، بعنوان كونه مؤيداً لهم . وينقل كل ما سمعه ورآه إلى عبيد الله بن زياد « 1 » . الأمر الثالث : السرية والتكتم التي تعمدها جانب مسلم بن عقيل وأصحابه ، بغض النظر عن التجسس المشار إليه . ومع التكتم المتعمد ، يصعب جداً وضع برنامج واضح وواسع لأجل السيطرة على المجتمع ، كما يتوقع السائل أن يكون . الأمر الرابع : إمكان التشكيك في العدة والعدد اللذين يمكن لابن عقيل أن يجمعهما في ذلك المجتمع ، فإن أفراد الناس هناك لم يكونوا معتادين على الحرب ومصاعبها وويلاتها . وإنما استطاع عبيد الله بن زياد أن يجمع منهم جيشاً ضخماً بعد التفكير بعدة خطط ماكرة اكتسبها بصفته ممثلًا للدولة الحاكمة لا أكثر . وهذا ما لا يستطيع طبعاً مسلم بن عقيل توفيره للناس بصفته معارضاً للدولة . فيكون احتمال حصوله على الجيش الكافي في العدة والعدد ، احتمالا غير قوي . وحسبنا أن ننظر إلى أهم الأفكار التي حاول عبيد الله بن زياد بثها في المجتمع صدقاً أو كذباً ليستقطب الناس إلى جانبه : أولًا : التهديد العسكري ، حيث زعم لهم إن هناك جيشاً مقبلًا عليهم من الشام ، ضخم جداً ، يريد استئصالهم إن هم عصوا الدولة . ثانيا : التهديد الشخصي بالسجن والضرب بل والقتل أيضاً .

--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 342 الارشاد للمفيد ص 20 مثير الأحزان لابن نما ص 21 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 242 .